الشيخ السبحاني

182

المختار في أحكام الخيار

يعد من انتفاع الموقوف عليه من الأصل كانتفاعه من الفرع . وأمّا الثاني فقد تضافرت الروايات على جعل الشرط في العتق . وفي نفس هذه الرواية « إنّ ما كان لي من مال « ينبع » يعرف لي فيها وما حولها ، صدقة ورقيقها - غير « أبي رياح » و « أبي نيزر » و « جبير » - عتقاء ليس لأحد عليهم سبيل فهم موالي ، يعملون في المال خمس حجج . ومنه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم » . وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « أوصى أمير المؤمنين فقال : إنّ « أبا نيزر » و « رباحا » و « جبيرا » عتقوا على أن يعملوا في المال خمس سنين » « 1 » . وقد استفاضت الروايات على جواز العتق وشرط العمالة عليه « 2 » ولا يعد مثل ذلك رجوعا في الصدقة وإنّما هو تضييق للمبذول من أوّل الأمر بصورة الشرط فإنّ منافع العبد لمولاه فله بذل جميعها وقبض بعضها وكونه استثناء أو شرطا ، ليس له تأثير في المقام . هذا كلّه في هذا القسم من الايقاعات وأمّا غيرها كالطلاق ، فلا يصحّ فيه شرط الخيار ، وذلك لأنّ الزوجة أرفع شأنا من أن يتساوم معها الزوج كتساوم المتعاملين فيطلق بشرط خيار الفسخ ولأجل الاشعار بكرامتها وترفّعها نرى أنّ للطلاق والنكاح مراسم بين الأمم جميعا كل ذلك يعرب عن ترفّع شأنها ، وأهمية الأمرين قال سبحانه : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ( البقرة / 229 ) غير أنّه لأجل صيانة العلقة بين الزوجين ، جعل للرجل حق الرجوع من دون أن يشترطه وهو في الحقيقة تمسّك بالزوجيّة التي كانت في مظنّة الزوال لولا التدارك بالرجوع .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 16 ، الباب 10 من أبواب العتق ، الحديث 1 . ( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 12 من أبواب العتق ، الحديث 1 و 2 و 3 .